MDIJ 251 الصحافة الإلكترونية

ترحب بكم عمادة شؤون المكتبات في ويكي طيبة وتأمل من جميع أعضاء هيئة التدريس والطلاب

المشاركة والإسهام في إثراء محتوى هذا المقرر من معلومات علمية ووسائط تعليمية
لمعرفة كيفية التعامل مع الموقع اضغط هنا











أهداف المقرر


يتوقع من الطالب بعد دراسته لهذا المقرر أنأن يتعرف على مفهوم الصحافة الإلكترونية ،وتاريخ ظهورها ،ومراحل تطورها ،وأنواعها ،ومصادر تمويلها ،وطبيعة جمهورهاأن يلمّ بخصائص الصحافة الإلكترونية ،والفرق بينها وبين الصحافة الورقية ،ومستقبل المنافسة بينهماأن يتعرف على مواصفات الصحفي الإلكتروني ،وبتشريعات وأخلاقيات العمل في الصحافة الإلكترونية





مفردات المقرر

الجانب النظريّمفهوم الصحافة الإلكترونية ،تاريخها وبداية ظهورها عالمياً وعربياً ،ومراحل تطورها ،خصائصها الإيجابية والسلبية ،أنواعها ،الخدمات التي تقدمها ،عناصر ومقومات نجاحها ،مصادر تمويلها ،علاقتها بالصحافة الورقية ومستقبل المنافسة بينهما ،جمهورها وطبيعته ،مستقبلها والتحديات والصعوبات التي تواجهها ،الإعلان في الصحافة الإلكترونية ،سلامة مواقع الصحف وأمنها ،مواصفات الصحفي الإلكتروني ،تشريعات وأخلاقيات العمل في الصحافة الإلكترونية

الجانب العمليّexternal image arrow-10x10.png تطبيقية على مجموعة من مواقع الصحف الإلكترونية العربية والعالمية





مصادر المعلومات المتعلقة بالمقرر
الإنترنت والإعلام .. الصحافة الإلكترونية د. حسني محمد نصرالصحافة الإلكترونية - د. محمود علم الدينالصحافة الالكترونية - رضا عبد الواجد أمين







مقاطع فيديو












ملفات وعروض تقديمية

مقدمة في الصحافة الالكترونية

تعريف الصحافة الإلكترونية ومسمياتها الأخرى:
“هي منشور الكتروني دوري يحتوي على الأحداث الجارية سواء المرتبطة بموضوعات عامة أو بموضوعات ذات طبيعة خاصة، ويتم قراءتها من خلال جهاز كومبيوتر وغالبا ما تكون متاحة عبر شبكة الانترنت، والصحيفة الالكترونية أحيانا تكون مرتبطة بصفة مطبوعة “
“نوع من الاتصال بين البشر يتم عبر الفضاء الإلكتروني ـ الإنترنت وشبكات المعلومات والاتصالات الأخرى ـ تستخدم فيه فنون وآليات ومهارات العمل في الصحافة المطبوعة مضافا إليها مهارات وآليات تقنيات المعلومات التي تناسب استخدام الفضاء الإلكتروني كوسيط أو وسيلة اتصال بما في ذلك استخدام النص والصوت والصورة والمستويات المختلفة من التفاعل مع المتلقي، لاستقصاء الأنباء الآنية وغير الآنية ومعالجتها وتحليلها ونشرها على الجماهير عبر الفضاء الإلكتروني بسرعة”.
مسميات أخرى مثل:
الصحافة الفورية والنسخ الالكترونية والصحافة الرقمية والجريدة الالكترونية

بداية الصحافة الإلكترونية:
ظهرت الصحافة الإلكترونية لأول مرة في منتصف التسعينيات الميلادية، لتشكل بذلك ظاهرة إعلامية جديدة ارتبطت مباشرة بعصور ثورة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وليصبح المشهد الإعلامي والاتصالي الدولي أكثر انفتاحاً وسعةً، حيث أصبح بمقدور من يشاء الإسهام في إيصال صوته ورأيه لجمهور واسع . وبذلك اتسعت الحريات الصحفية بشكل غير مسبوق، بعد أن أثبتت الظاهرة الإعلامية الجديدة قدرتها على تخطي الحدود الجغرافية بيسر وسهولة.
الصحافة الإلكترونية إنما هي مجرد مواقع تحتوي على مقالات وموضوعات وأفكار واطروحات ورؤى بسيطة وتحديداً انطلقت من منتديات الحوار التي تتميز بسهولة تحميل برامجها وبساطة تركيبها. ويكفيك أن تقوم بتحميل هذه البرامج المجانية في الغالب ورفعها لموقعك.. ليبدأ بعدها الموقع في العمل وفي اجتذاب عدد كبير من الزوار. وقد نجحت هذه المنتديات في جذب واستقطاب المتصفحين الذين يضعون فيها آراءً وأفكاراً حرةً غير خاضعة للرقابة، ومن خلالها بدأ أصحاب الرأي الواحد يشكلون فيما بينهم مجموعات داخل المنتديات التي يتبادلون خلالها الحوارات. وبالطبع فإن الحرية التي تميزت بها الإنترنت وعدم السيطرة عليها في البداية وسرعة تداول المعلومات هو الذي حفز الجميع للاهتمام بالإنترنت وتعلم استخدام الكمبيوتر.
ولا شك أن هذه الثورة تحدث في عالمنا المعاصر منذ سنوات , وتتعدد الأسماء التي تطلق على هذه الثورة , فتارة يطلقون عليها ثورة المعلومات , وتارة أخرى ثورة الاتصالات , ولكن مهما تعددت الأسماء لتلك الثورة فإن جوهرها واحد , وهو مزج تكنولوجيا المعلومات مع تكنولوجيا الاتصالات في منظومة واحدة , والبطولة الرئيسية فيها للحاسبات الإلكترونية .
وقد لحقت بوسائل الإعلام تطورات مذهلة , مما أدى إلى خروج كافة إشكال ووسائل الإعلام عن الأنماط الجامدة وجاءت في مقدمة تلك الوسائل الصحافة , والتي زادت خلال الربع الأخير من القرن العشرين من استعانتها بمستحدثات الثورة الإلكترونية الحديثة سواء في جمع المادة التحريرية أو في تقنية الإنتاج.

نشأة **الصحافة** **الالكترونية**

يرجع سيمون باينز S.Bains نشأت الصحافة الالكترونية كثمرة تعاون بين مؤسستي BBC الإخبارية وإندبندنت برودكاستينغ أوثوريتي IBA عام 1976م ضمن خدمة تلتكست، فالنظام الخاص بالمؤسسة الأولى ظهر تحت اسم سيفاكس Ceefax بينما عرف نظام المؤسسة الثانية باسم أوراكل Oracle .
وفي عام 1979 ظهرت في بريطانيا خدمة ثانية أكثر تفاعلية عرفت باسم خدمة الفيديو تكست مع نظام بريستل Prestel قدمتها مؤسسة بريتش تلفون أوثوريتي BTA.
وعلى الرغم من أن محاولات هذه المؤسسات لم تلق النجاح المطلوب إلا أن الأمر تغير كليا مع بداية التسعينات الذي حمل معه تطورات هائلة على جميع المستويات، وإذا كان نجاح خدمة Tele Text مرده الإعتماد على جهاز التلفزيون، فإن نجاح الصحيفة الالكترونية مرتبط مباشرة بتوفر أجهزة الكمبيوتر وتطور البرامج التي تسهّل الوصول إلى الانترنت والتعامل معها.
في عام 1992 أنشأت شيكاغو أونلاين أول صحيفة الكترونية على شبكة أميركا أونلاين, وبحسب كاواموتو فإن موقع الصحافة الالكترونية الأول على الانترنت أنطلق عام 1993 في كلية الصحافة والاتصال الجماهيري في جامعة فلوريدا, وهو موقع بالو ألتو أونلاين Palo Alto وألحق به موقع آخر في 19 يناير 1994 هو ألتو بالو ويكلي لتصبح الصحيفة الأولى التي تنشر بانتظام على الشبكة, وتعد هذه الصحيفة أول النماذج التي دخلت صناعة الصحافة الالكترونية بطريقة كبيرة ومتزايدة, بخاصة مع توفير خدمة الانترنت مجانا في الولايات المتحدة وبلاد العالم المتقدم, بحيث أصبحت الصحافة جزءا من تطور وتوزيع شبكة الانترنت, وبدأت غالبية الصحف الأميركية تتجه إلى النشر عبر الانترنت خلال عامي 1994-1995 ليزيد عدد الصحف اليومية الأميركية التي أنشأت مواقع إلكترونية من 60 صحيفة نهاية عام 1994 إلى 115 صحيفة عام 1995 ثم إلى 368 في منتصف عام 1996 .
وتعد صحيفة “الواشنطن بوست” أول صحيفة أميركية تنفذ مشروعا كلف تنفيذه عشرات الملايين من الدولارات يتضمن نشرة تعدها الصحيفة يعاد صياغتها في كل مرة تتغير فيها الأحداث مع مراجع وثائقية وإعلانات مبوبة، وأطلق على هذا المشروع أسم (الحبر الورقي) والذي كان فاتحة لظهور جيل جديد من الصحف هي ((الصحف الالكترونية)) التي تخلت للمرة الأولى في تاريخها عن الورق والأحبار والنظام التقليدي للتحرير والقراءة لتستخدم جهاز الحاسوب وإمكانياته الواسعة في التوزيع عبر القارات والدول بلا حواجز أو قيود, ولم يكن هذا المشروع الرائد سوى استجابة للتطورات المتسارعة في ربط تقنية الحاسوب مع تقنيات المعلومات، وظهور نظم وسائط الإعلام المتعدد(Multi media)، وما تحقق من تناغم لشبكة الانترنت عمودياً وأفقياً واتساع حجم المستخدمين والمشتركين فيها داخل الولايات المتحدة ودول أخرى عديدة خصوصاً في الغرب، والبدء قبل ذلك بتأسيس مواقع خاصــة للمعلومات، ومنها معلومات إخبارية متخصصة مثل الرياضة والعلوم وغير ذلك.
وفي شهر نيسان عام 1997 “تمكنت صحيفتا اللوموند والليبراسيون من الصدور بدون أن تتم عملية الطباعة الورقية بسبب إضراب عمال مطابع الصحف الباريسية، الصحيفتان صدرتا على مواقعها في الانترنت لأول مرة وتصرفت إدارتا التحرير بشكل طبيعي وكما هو الحال اليومي للإصدار الورقي، كما أشارت المحطات الإذاعية لما نشرته الصحيفتان كما تفعل كل يوم، كما مارس الصحفيون عملهم بشكل طبيعي إلا إنهم شعروا بضرورة تقديم شيء جديد وإضافي وذلك لإحساسهم باختلاف العلاقة مع القارئ هذه المرة0
وحول موضوع تزايد عدد الصحف الالكترونية وانتشارها في العالم يقول الدكتور عبد الستار فيكي: “لقد تزايد الاتجاه في الصحف على مستوى العالم إلى التحول إلى النشر الالكتروني بسرعة كبيرة، ففي عام 1991 لم يكن هناك سوى 10 صحف فقط على الانترنت ثم تزايد هذا العدد حتى بلغ 1600 صحيفة عام 1996 وقد بلغ عدد الصحف عام 2000 على الانترنت 4000 صحيفة على مستوى العالم0
كما أن حوالي 99% من الصحف الكبيرة والمتوسطة في الولايات المتحدة الأميركية قد وضعت صفحاتها على الانترنت.
نشأة الصحافة الإلكترونية في العالم العربي:
قد لا يختلف اثنان على أن الصحافة الإلكترونية فرضت وجودها على الساحة الإعلامية العربية بل وأصبحت مصدرا رئيسيا للمعلومات والأخبار بلا منافس، والمثير أن هذه الوسيلة لم يكن لها وجود قبل عقدين من الزمان، ولكنها استطاعت أن تحقق نمو مطردا على الساحة وتجتذب شرائح متنوعة من الجمهور، الذي ارتبط بها مباشرة, وذلك بعدما تحول المستخدم العادي إلى صانع ومحرك لهذا التقدم، ولأول مرة يستطيع القارئ التأثير في الوسيلة الإعلامية والتأثر بها في ذات الوقت، لتقلب نظريات الإعلام التقليدية رأسا على عقب عندما يتحول المرسل إلى متلقي والعكس، وفي وقت قصير أصبح للصحافة الإلكترونية أهمية بالغة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وفي شتى نواحي الحياة.
وبسرعة التكنولوجيا الحديثة، استطاعت الصحافة الإلكترونية أن تعبر بالمعلومة القارات والمحيطات والحدود ليتحول العالم إلى “كمبيوتر صغير”، وليس إلى “قرية صغيرة” كما تقول العبارة الإعلامية الشهيرة، وأصبح هذا الكيان السحري بمقدوره أن يشكل ويغير ويؤثر في الرأي العام العالمي، وحول القضايا المحلية إلى قضايا دولية، ونقل الفكر والمعلومة والحدث والصورة في نفس ذات اللحظة, وساهمت الصحافة الإلكترونية في وضع معايير جديدة لممارسة مهنة الصحافة، وخلقت مساحات واسعة من الحريات بشكل غير مسبوق، بعدما تخطت فكرة المحلية واتجهت بسهولة إلى العالمية، ليصبح المشهد الإعلامي أكثر انفتاحاً، ويصبح بمقدور الإعلامي إيصال صوته لجمهور غير محدود من القراء في شتى بقاع الأرض.
وكانت الصحافة العربية حتى العام 2000 قاصرة في استخدام أساليب وتكنولوجيات ومميزات النشر الالكتروني ولم يتبلور إدراك كامل لطبيعة الصحيفة الالكترونية وأنها في الحقيقة تمثل بداية مشروع في أطواره الأولى To go online، كما أن ذهنية النشر الورقي مازالت هي السائدة في معظم هذه الصحف وأن غالبية هذه الصحف لا يتم تحديثها على مدار الساعة بل هي نسخة كربونية للصحيفة الورقية، وتفتقر معظم الصحف الالكترونية العربية إلى خدمة البحث عن المعلومات ولا يوجد في الكثير منها أرشيف للمواد التي سبق نشرها.
بدايات الصحافة العربية الالكترونية
توافرت الصحيفة اليومية العربية للمرة الأولى عبر شبكة انترنت في 9 أيلول (سبتمبر) 1995. ونشرت صحيفة الشرق الأوسط في عددها الصادر في 6 أيلول من ذلك العام، خبراً على صفحتها الأولى أعلنت فيه انه بدءاً من 9 أيلول 1995 ستكون موادها الصحافية اليومية متوافرة إلكترونياً للقراء على شكل صور عبر شبكة انترنت. الصحيفة العربية الثانية التي توافرت على انترنت كانت صحيفة النهار البيروتية التي أصدرت طبعة إلكترونية يومية خاصة بالشبكة بدءاً من الأول من كانون الثاني – يناير – عام 1996. ثم تلتها الحياة في الأول من حزيران من العام نفسه والسفير اللبنانية في نهاية العام أيضا.
هذه الصحف تعتمد في بثها للمادة الصحافية على تقنيات عدة متفاوتة ومختلفة ولكن أياً من هذه التقنيات المستخدمة لم يرتق بالصحافة العربية إلى مستوى الصحيفة الإلكترونية المتكاملة.
ومن خلال عرضنا لهذا التأريخ، يمكننا القول أن الصحف العربية القديمة المتوافرة على إنترنت لا تتوافر فيها شروط الصحيفة الإلكترونية, ولكن هي في مجملها عبارة عن توأم للصحف المطبوعة, لذلك فهي صحف عربية متوافرة الكترونياً وليست صحفاً إلكترونية, فالصحيفة الإلكترونية أداة إعلامية مختلفة عن الصحيفة المطبوعة وتجمع مزايا العديد من وسائل الإعلام الحديثة غير الموجودة في الصحيفة المطبوعة من هذه المزايا نذكر التفاعلية والتحديث المتواصل للمعلومات وإمكانية البحث والاسترجاع والتخزين على وسائل إلكترونية مختلفة إضافة إلى الربط الإلكتروني بين المواد المتعلقة ببعضها.
تطور الصحافة الالكترونية العربية
كما سبق وأشرنا سابقاً بأن بدايات تواجد هذه الصحافة على الإنترنت، كانت عبارة عن مواقع للصحف الورقية ذاتها، وكانت هذه الصحف تنشر جزءًا من محتواها الورقي على موقعها الإلكتروني، اهذه الأسباب ظلت هذه المواقع مهملة لفترة طويلة، ولم تكن هذه الصحف تنظر بجدية إلى مواقعها, ولم يكن هناك وعي لخصائص النشر الإلكتروني على أنه ذو طبيعة مغايرة للنشر الورقي، فكانت بكل بساطة تشكل نافذة لجزء من محتوى الصحيفة الورقي لمن يصعب عليه الحصول على " الطبعة الورقية ", وحينما بدأت الصحافة تهتم بمواقعها الالكترونية فإن التطور كان منصبًا على إتاحة المحتوى الورقي ذاته والحفاظ على شكله في الصحيفة، ومن هنا ولدت نسخ الـ pdf للصحيفة ذاتها، تلك النسخ التي أتاحت توفير الصحيفة بشكلها وإخراجها الورقي على موقع الصحيفة…
إلا أن ولادة وسائل نشر أخرى عبر شبكة الإنترنت (مجموعات بريدية، منتديات ) وتخففها من الرسمية التي حكمت مواقع الصحف، وكذلك فتح باب التفاعل على أوسع أبوابه، وإتاحتها لإمكانية أن يكون كل مشارك ناشر، ولّدَ خصائص نشرية لهذه الوسائل، وكذلك ولد معها قارئ جديد قد لا يكون قارئًا للصحافة الورقية بالضرورة, هذا القارئ الالكتروني ولد ضمن سياقات وشروط قرائية مختلفة، لم تستطع الصحافة الورقية المتواجدة إلكترونيًا أن تلمسها في البداية، إلا أن ولادة المواقع الإلكترونية للوسائل الإعلامية الأخرى (القنوات الفضائية الإخبارية بشكل خاص) والذي كان شبه مستقل عن وسيلة الإعلام نفسها، وتنوع محتواه بحيث لم يعد ما ينشر فيه مقصورًا على جزء مما تبثه وسيلة الإعلام، بل إن محتوى الموقع كان يحمل قدرًا كبيرًا من المواد الإعلامية التي لا تبثها وسيلة الإعلام نتيجة تحكم وقت البث, فجاءت هذه المواقع لتشكل حلاً لهذا العامل الذي لا يمكن تجاوزه، وبالتالي أصبح الموقع أوسع من وسيلة الإعلام الأم.
كل هذا أجبر الصحافة على التعامل بجدية أكبر مع ” طبعتها ” الإلكترونية، التي لم يكن لها حتى كادر مستقل عن طبعتها الورقية، وكان التقنيون هم المسئولين عن الموقع الإلكتروني للصحيفة.
في هذا السياق، ولدت جريدة “إيلاف” وانطلقت في 21 أيار (مايو) من العام 2001 لتعلن عن نفسها كأول جريدة إلكترونية عربية، ليست مدعومة بوسيلة إعلام سابقة لها مثل الصحف الورقية والقنوات الفضائية.
بينما تعتبر صحيفة “الجزيرة” أول صحيفة سعودية تطلق نسختها الالكترونية على الانترنت وذلك في نيسان 1997م.
تطور الصحف الإلكترونية:
تطورت الصحف الالكترونية فأصبح لها دورية صدور مختلفة في الأغلب عن الصحف الورقية.
* طورت جمهورها الخاص الذي يحمل بالضرورة أجندة مختلفة.
* طورت سياستها التحريرية تبعا لتغير الجمهور وطبيعته وعاداته.
* طورت تقنياتها الخاصة مستفيدة من إمكانات الكمبيوتر وشبكة الإنترنت التي تجمع بين مميزات الصحيفة والراديو والكتاب والتلفزيون المحلي والفضائيات.
تطور المحتوى الإخباري :
أما بناء المحتوى الإخباري لصحافة الانترنت فقد تطور حسب Pavlik عبر ثلاث مراحل؛ ففي المرحلة الأولى كانت صحيفة الإنترنت تعيد نشر معظم أو كل أو جزء من محتوى الصحيفة الأم وهذا النوع من الصحافة مازال سائدا, المرحلة الثانية يقوم الصحافيون بإعادة إنتاج بعض النصوص للتوائم مع مميزات ما ينشر في الشبكة وذلك بتغذية النص بالروابط والإشارات المرجعية وما إلى ذلك، وهذا يمثل درجة متقدمة عن النوع الأول, أما المرحلة الثالثة فيقوم الصحافيون بإنتاج محتوى خاص بصحيفة الانترنت يستوعبوا فيه تنظيمات النشر الشبكي ويطبقوا فيه الأشكال الجديدة للتعبير عن الخبر.
ومن هنا يتضح لنا نوعين من الصحف الإلكترونية:
1- الصحف الالكترونية الكاملة:
هي صحف قائمة بذاتها إن كانت تحمل أسم الصحيفة الورقية وتتميز هذه الصحف الالكترونية بأنها:
  • تقدم نفس الخدمات الإعلامية والصحفية التي تقدمها الصحيفة الورقية من أخبار وتقارير وغيرها من مواد صحفية.
  • تقدم خدمات صحفية وإعلامية أضافية لا تستطيع الصحيفة الورقية تقديمها، مثل البحث داخل الصحيفة وخدمات الرد الفوري والتعليق و الأرشيف.
  • تقدم خدمة الوسائط المتعددة النصية والصوتية.
2- النسخ الالكترونية من الصحف الورقية:
وهي مواقع الصحف المطبوعة على شبكة الانترنت، حيث تقتصر خدماتها على تقديم كل أو جزء من مضمون الصحيفة الورقية مع بعض الخدمات المتصلة بالصحيفة الورقية, مثل خدمة الاشتراك وخدمة الإعلانات والربط بالمواقع الأخرى.
مميزات الصحف الإلكترونية:
يكفي الصحافة الإلكترونية أنها في الغالب تتبع الحرية الكاملة التي يتمتع بها القارئ والكاتب على الإنترنت بخلاف الصحافة الورقية التي تكون بالعادة قد تم تعديل مقالاتها من قبل الناشر لأكثر من مرة حتى يكون وفقاً :لسياسة الصحيفة, بالإضافة إلى مجموعة من المميزات الاخرى تم تلخيصها فيما يلي
• السرعة في تلقي الأخبار العاجلة وتضمين الصور وأفلام الفيديو مما يدعم مصداقية الخبر.
• سرعة وسهولة تداول البيانات على الإنترنت بفارق كبير عن الصحافة الورقية التي يجب أن تقوم بانتظارها حتى صباح اليوم التالي.
• حدوث تفاعل مباشر بين القارئ والكاتب حيث يمكنهما أن يلتقيا في التو واللحظة معاً.
• أتاحت الصحافة الإلكترونية إمكانية مشاركة مباشرة للقارئ في عملية التحرير من خلال التعليقات التي توفرها الكثير من الصحف الإلكترونية للقراء بحيث يمكن للمشارك أن يكتب تعليقه على أي مقال أو موضوع ويقوم بالنشر لنفسه في نفس اللحظة.
• أســواق مركزية للتسوق المباشر والدخول في مزادات حية عبر الانترنت.
• إمكان الدخول إلى أرشيف الأعداد السابقة للصحيفة والبحث من خلالها بسهولة عن المعلومات عن طريق محركات البحث.
• خدمات الأسهم ذات الطابع الشخصي وغيرها من معلومات مصممة خصيصاً وفق رغبة القارئ.
• ارتفاع تكاليف الورق الذي يكبد الصحف الورقية مشقة مالية يومياً بينما لا يحتاج من يرغب التعامل مع الصحافة الإلكترونية سوى لجهاز كمبيوتر ومجموعة من البرامج التي يتم تركيبها لمرة واحدة.
• عدم حاجة الصحف الإلكترونية إلى مقر موحد لجميع العاملين إنما يمكن إصدار الصحف الإلكترونية بفريق عمل متفرق في أنحاء العالم
ميزة الكتابة للصحافة الإلكترونية:
كما ذكرنا سابقاً فإن من أهم ما يتميز به هذا النوع من الصحافة هوا استخدام الوسائط المتعددة التي من شأنها أن تساعد الصحفي بتوفير أكثر من طريقة لتوضيح فكرته لذا يتوجب على الصحفي الإلمام بمهام جديدة ومنها صناعة الإعلام وتحميل المواد الإعلامية فضلاً عن قوالب تحريرية جديدة مختلفة عن القوالب المعتادة في الصحافة التقليدية التي تقسم الموضوع إلى عدة نقاط.
ولقد وجه (فانك) نصيحة لمحرري الخبر الإذاعي والتلفزيوني فيقول: إذا لم تكن هناك حاجة لكلمة معينة احذفها.. وإذا لم تضف الجملة في توصيل المعلومة شيئا احذفها.. الحشو ما هو إلا إعادة للتفكير لا تحاول أن تكتب كل شيء متوفر عن شخص أو حدث أو فكرة انك لا تستطيع ذلك، وإذا استطعت فمن يرغب في سماع ذلك.
بهذه الكلمات يلخص فانك القاعدة الأساسية في التحرير وهي الإيجاز وحسن الاختيار ومراعاة رغبة الجمهور .
فالمحرر الناجح هو الذي يهذب ويشذب النص الإخباري ليبقى على ما هو ممتع ومهم فتحرير الخبر الالكتروني يبدأ باختصار المعلومات ثم الكلمات والعبارات وهذه عملية أسلوبية تحتاج من المحرر إلى مهارة لغوية عالية وذوق فني وحس صحفي بطبائع جمهور الأخبار.
مقارنة بين الصحف الإلكترونية والورقية:
يرفض البعض المقارنة بين الصحافة الورقية والإلكترونية من منطلق أن الصحافة الورقية صحافة بالمعنى العلمي والواقعي للكلمة, وأن الصحافة الإلكترونية مجرد وسيلة للنشر وجمع النصوص والمقالات والأخبار والصور وبشكل آلي مجرد من المشاعر والإبداع والفاعلية, أما الطرف الآخر فيرى أن الصحافة الإلكترونية مكملة لدور الصحافة الورقية والمطبوعة, وليس هناك صراع بينهما, إلا أن التمويل أصبح الآن من آليات نجاح تلك الصحف في شكلها الحديث، وثقافة الإنترنت أصبح لها جماهيرها وشعبيتها وهي في ازدياد مطرد على العكس من قراء .الصحف والكتب
:أوجه المقارنة
• التكلفة المادية : في الصحافة الورقية أنت مجبر على دفع مقابل مالي للإطلاع على الصحيفة ، بل إن بعض الصحف تقوم بتثبيت أوراق الصحيفة بالدبابيس لمنع الإطلاع على ما تحتويه قبل دفع ثمنها ، بينما في الإنترنت أنت تطالع الصحف مجاناً.
• سرعة الوصول للخبر : في كثير من الأحيان تجد أن الأخبار التي تصلك عبر الصحافة الورقية هي أخبار محروقة قد انتشرت في المواقع الإلكترونية قبل ما لا يقل عن 24 ساعة، فالجرائد تعطيك أخبار أمس، و أحيانا قبل أمس على حسب الوقت، أما في الشبكة فالأخبار في المواقع الإخبارية تحدَّث على فترات متقاربة ، وأحياناً حسب ما يستجد من أحداث وفي نفس وقت الحدث.
• مشكلة الأخبار المؤدلجة: كثير من الصحف لا تقدم الخبر للقارئ كما هو بل تعمد إلى توظيفه بما يخدم توجهها وإيديولوجيتها، وبالتالي يأتيك الخبر في أحسن الأحوال وقد ُطمست بعض أجزائه أو سلط الضوء بشكل مقصود على جانب من جوانبه وأهملت عمداً الجوانب الأخرى, أما في الشبكة فبإمكانك الحصول على الخبر من مصادر عديدة مختلفة الاتجاهات، وهذا يزودك بمناعة كافية ضد ما يسمى بـ ” أدلجة الأخبار” ، لأنك ستكتشف بمقارنة سريعة للخبر بين صحيفتين مختلفتي التوجه أي تلاعب أو تدليس في المادة الصحفية من قبل هذه الصحيفة أو تلك .
• زوال الحدود الجغرافية وتقلص المسافات : في الصحافة الورقية لا تطلع إلا على صحيفة واحدة من الصحف التي تصل إلى مراكز التوزيع في بلدك ، وتبقى الكثير من الصحف الأخرى بعيدة عنك . بينما في الصحافة الإلكترونية تستطيع حيثما كنت أن تطالع الصحافة الإلكترونية التي تصدر من أي مكان في العالم بسهولة تامة.
• التخزين وإعادة الاستفادة : بإمكانك إعادة الاستفادة من المادة الصحفية الإلكترونية بسهولة ، بينما يصعب ذلك جداً في الصحافة الورقية .
• سهولة التفاعل والتواصل : إمكانية التعليق على الخبر أو المقال والتواصل مع المحرر أو الكاتب بسرعة في الصحيفة الإلكترونية ، والتفاعل بين الزائر و الناشر، حيث تتحرك المعلومة بطريق واحد من الجريدة إلى القارئ، أما الكترونياً فالمعلومة تتحرك بعدة اتجاهات من الكاتب إلى القارئ و من القارئ إلى الكاتب و بين القراء أيضا. يأتي التفاعل عن طريق التعليق أو التقييم أو المنتديات و غيرها.
• مشكلة التوزيع: للحصول على خبر من صحيفة ورقية لابد من ذهابك لمكان بيع الصحف، وأحيانا ً ُتفاجأ بأن موزع الصحف لم يأت بعد، فُتضطر للذهاب والعودة في وقت لاحق، وربما تفاجأ في المرة الثانية بأن الأعداد قد نفدت لأنك تأخرت في المجيء ! . في الصحافة الإلكترونية بمجرد حلول اليوم الجديد تدخل إلى الشبكة لتجد الأعداد الجديدة بانتظارك، فمشاكل التوزيع لا وجود لها، والأعداد متوفرة !
• البحث عن عدد قديم : في الصحافة الورقية تحتاج للحصول على عدد مر على رفعه من الأسواق بضعة أيام إلى ما يشبه متابعة معاملة في دائرة حكومية . وإذا تيسر لك الحصول عليه، يلزمك دفع مبلغ استثنائي يكون أحياناً ضعف الثمن العادي للصحيفة, في الصحيفة الإلكترونية الأمر لا يحتاج لأكثر من ضغطة زر حتى يكون العدد الذي أردت أمامك.
• طريقة نقل المعلومة: الجريدة تعطيك الخبر مطبوع و معه صور أحيانا لنقل تفصيلي أكثر. الكترونيا، القارئ يحصل على الخبر + الصور + الصوت + الفيديو. المعلومة أوضح بكثير، بالذات في منطقتنا حيث الصحافة “تحت السيطرة” و تنقلك نصف الصورة إذا اقتضت الحاجة … أفضل مثال المؤتمر الصحفي لبنك الخليج – الجرائد (جميعها بلا استثناء) أعطت صورة معينة و مختارة للمؤتمر، و عند رؤية الفيديو ترى أن الجرائد كانت في عالم ثاني و لا توجد مصداقية بالرغم من أنها لم تكذب بالخبر بل لم تنقل الأحداث بواقعية.
• حرية الاختيار: تنطبق على التلفزيون حيث يستطيع المشاهد رؤية صورة أوضح للحدث، و يأتي الاختلاف الكترونياً بإعطاء حرية الزائر باختيار ماذا يريد متى ما يريد و لا ينحصر بتوقيت مثل نشرة الأخبار التلفزيونية.
• حرية التنقل: تستطيع من خلال هاتفك النقال الحصول على آخر الأخبار و المعلومات كاملة عن طريق الانترنت.
الخدمات التي تنفرد الصحف الإلكترونية بتقديمها:
خدمة رجع الصدى feed-back
تتيح هذه الخدمة للمستخدم التعليق على ما نشر بالصحيفة وإرسال رسائل الكترونية إلى المحرر يعلق فيها على ما نشر بالصحيفة أو يقدم فيها اقتراحا أو تصحيحا لما نشر. وتتباين مسميات هذه الخدمة في مواقع الصحف المختلفة مثل :feedback ، وSend us feedback، كما تتفرع منها خدمات أخرى في بعض المواقع مثل خدمة التصحيح Corrections. وبهذه الخدمة تتميز الصحف الالكترونية عن الصحف الورقية التي لا تسمح طبيعة إنتاجها والتكنولوجيا المستخدمة فيها بتقديم خدمة رجع الصدى الفوري أو المباشر وهو ما تعاني منه وسائل الإعلام التقليدية خاصة الصحف حيث يتميز رجع الصدى فيها بأنه غير مباشر ومتأخر.
خدمة البريد الالكتروني E-mail
وتختلف هذه الخدمة من صحيفة إلى أخرى. إذ يقتصر الأمر في الصحف الصغيرة على إتاحة الفرصة أمام المستخدم لتوجيه رسائل الكترونية إلى محرري الصحيفة, أما الصحف الالكترونية الكبيرة فإنها توسع من نطاق هذه الخدمة لتقدم خدمة إنشاء بريد الكتروني شخصي على الموقع يمكن المستخدم من إرسال واستقبال الرسائل البريدية على أي جهاز كمبيوتر متصل بشبكة الويب في أي وقت، كما تقدم نشرة إخبارية يتم إرسالها يوميا للمستخدم على عنوان بريده الالكتروني تتضمن ملخصات الأخبار وخدمات ملخصة أخرى. وتهدف الصحيفة الالكترونية من وراء ذلك ربط المستخدم بالموقع أطول فترة ممكنة خلال الاستخدام حتى لا يغادره للقيام بأنشطة البريد الالكتروني من مواقع أخرى.
خدمة مجموعات الحوار
وهي خدمة تقدمها الصحيفة للمتصفحين للتعبير عن آرائهم في القضايا والموضوعات التي يهتمون بها والمستمدة مما تنشره الصحيفة من أخبار وتقارير ومقالات وتقدم الصحيفة الالكترونية عددا كبيرا ومتغيرا وبشكل يومي من مجموعات الحوار أو النقاش التي يمكن للمتصفح الدخول إليها وقراءة آراء الآخرين والإدلاء برأيه في الموضوع المطروح.

التخاطب الفوري chat
هذه الخدمة تؤمن نقل الرسائل المكتوبة بصفة فورية بين الباث والمتقبلين في الطرف الآخر الذي يرد على الرسالة برسالة أخرى يقوم بكتابتها باستخدام لوحة المفاتيح لترسل إليه على الفور وهكذا يتم التخاطب الفوري.
الاتصال الهاتفي
وذلك عن طريق تزويد جهاز الكمبيوتر ببعض المكونات الصلبة hardware مثل بطاقة الصوت وميكروفون وتتيح هذه الخدمة استخدام الشبكة في الاتصالات الهاتفية الدولية بالمجان أو بتكلفة اقل كثيرا عن تكلفة الاتصال الهاتفي العادي.
القوائم البريدية: Mailing Lists
وهي قريبة من خدمة جماعات النقاش وتتيح إرسال واستقبال رسائل إلى مجموعة معنية بموضوع ما ويطلق عليها أيضا منتديات الويب web forums]]
الاستفتاءات
أو سبر الآراء حول موضوع معين يكون عادة أسبوعي أو شهري حول قضية أو حدث ميز تلك الفترة الزمنية مع تقديم مسح يومي لهذه الآراء ونشرها على الموقع حتى يتسنى للمشارك معرفة النتيجة الحاصلة قبل قيامه بعملية التصويت.
المدونات web log
وهي عبارة عن مدونات شخصية، يقصد بها دفتر يوميات الكتروني، يكتب فيها الجمهور اهتماماتهم وتفاصيل حياتهم مع إمكانية تأثيثها بالصوت والصورة، لكنها تطورت لتصبح وسيلة للتعبير وتفرض نفسها كنمط جديد للصحافة الالكترونية.
وفي النهاية: يبقى جواب السؤال الأهم, هل ستخلي الصحافة الورقية المكان للصحافة الإلكترونية؟
هذا السؤال المقلق، حملناه إلى باقة من الباحثين والمراقبين والزملاء الصحفيين، لنسمع منهم بعض رؤاهم وآرائهم..
وكانت إجاباتهم على النحو التالي:
د/ رياض الحروب
الصحافة الورقية قد تراجع دورها، حيث أن المواقع الالكترونية أخذت حيزاً لا يمكن تجاهله من حصة الصحافة الورقية بعد مرور ثلاثين عاماً على الثورة المعلوماتية, مضيفاً بقوله “تخيّل ما يمكن حدوثه بعد خمسين سنة !!”
واستدرك قائلاً انه رغم هذا التراجع فإن الصحافة الورقية ستبقى ولا يمكن لها أن تنتهي، لافتاً إلى أنه قد يتغير مضمونها ودورها، حيث يمكن أن تتحوّل إلى مرجع توثيقي, لكنها ستستمر على كل حال.
مصطفى أبو لبدة
الصحافة الورقية ستكون في خطر إذا لم تجدد نفسها، منوهاً إلى أننا لن نشعر بهذا الخطر على المدى القريب لأنه لا يزال لهذه الصحافة قدسيتها، حيث أن عدّة أجيال قد ارتبطت بأوراق الجريدة بنوع من الإدمان وبدرجات متفاوتة من الثقة.
وأشار إلى أن ارتفاع كلفة صناعة الصحافة الورقية، وتطور الصحافة الالكترونية التي استطاعت أن تزوّد القارئ بالصورة- والصورة المتحركة، مقابل تضاؤل دور الصحافة الورقية قد يهدد مستقبلها.
وشدّد أبو لبدة على أن السبيل الوحيد لإنقاذ الصحافة الورقية هو إدراجها ضمن مشروع استثماري متكامل، لافتاً في ذات السياق إلى أن الصحافة الورقية لن تكون قادرة على الحياة دون تجديد مضامينها، وتوسيع الأدوات الاستثمارية لتعويض النقص الملحوظ في مجال الإعلانات التجارية.

يحيى شقير
قبل الخوض بمستقبل الصحافة الورقية في بلادنا لابد لنا من إلقاء نظرة على الصحافة العالمية، حيث أن صحيفة الــ “كريستيان ساينس مونتر” أشهر الصحف الأمريكية، والتي ناهز عمرها المائة عام، قد تحوّلت إلى صحيفة أسبوعية بعد أن صهرت جسمها اليومي في الفضاء الالكتروني. وأضاف يقول أن نسبة الإقبال على الإعلان المروّج عبر الانترنت في الولايات المتحدة قد ازدادت مقابل انخفاض الإقبال على الصحافة الورقية.
ونوه إلى أن الأردن سيتأثر حتماً بهذا الجماح الالكتروني، حيث أن المواطن العادي أصبح بإمكانه أن يصبح صحافياً بذاته، بعد أن توفر له الهاتف النقال المزوّد بكاميرا والممكن وصله بالانترنت.
وحذر شقير من موقف نقابة الصحفيين التي لا تعترف بالزملاء غير المسجلين فيها، ما يشمل جميع الصحف الحزبية، الأمر الذي سيساهم في تراجع دور الصحافة الورقية، لاسيما وأن التكنولوجيا تتيح للمواطن التعرّف على وجهة النظر الأخرى التي يحجبها مولدو المعلومات، الذين غالباً ما يعبّرون عن الموقف الرسمي تجاه أي حدث سياسي.. ما يساهم بالإضافة إلى اتساع دائرة نفوذ الصحافة الالكترونية، بتراجع دور الصحافة الورقية.
وأكد أن انتشار وتطور وسائل الإعلام الالكتروني لا يعني بالضرورة انتهاء الصحافة الورقية، منوهاً إلى أن العديد من الوسائل الإعلامية التي يمتد عمرها إلى ستمائة سنة خلت لم تنته، بل استطاعت التكيّف مع معطيات الواقع الحديث، حيث أن التلفاز لم يلغ وجود ودور المذياع، وكذلك الحال لمختلف وسائل الإعلام .
فهد الخيطان
واعتبر الزميل فهد الخيطان، مدير تحرير صحيفة العرب اليوم، أن الصحافة الورقية ستبقى حاضرة، على المدى المنظور، لاعتبارات عدّة، أبرزها أن القرّاء الذين تجاوزوا الـ 40 سنة من أعمارهم مازالت تربطهم علاقة وطيدة مع صفحات الجريدةز
وأضاف يقول انه بالمقابل علينا الإقرار بأن الصحافة الالكترونية باتت تستقطب قرّاء ومتابعين للصحافة الورقية، خاصة من الأوساط الشبابية التي تشكل غالبية مجتمعنا الفتيّ، مشيراً إلى أن هذه الفئات العمرية، في حال متابعتها للأخبار، فإنها ستلجأ إلى الانترنت وجهاز الخليوي، الأمر الذي سيؤدي إلى اتجاه الناس إلى الصحافة الالكترونية، لاسيما في ظلّ الانتشار الواسع لحضور الشبكة العنكبوتية، حيث أن 40% من متابعي الأخبار باتوا يجيدون استخدام الكمبيوتر والانترنت.
وأكد الخيطان انه على الصحافة الورقية أن تدرس هذه المتغيرات لتصل إلى تحقيق صيغة ملائمة، مقترحاً أن تبدأ بتفعيل مواقعها الالكترونية وتوجيه إعلاناتها إلى تلك المواقع، وتقليص عدد الطبعات الورقية لتقليص النفقات، خاصة وانه بعد عشر سنوات سنشهد تراجع الصحافة الورقية في الأردن.
بسام بدارين
الزميل بسام بدارين، مدير مكتب جريدة القدس اللندنية بعمان، لم يعتبر أن مستقبل الصحافة الورقية في خطر، بكل ما تحمله الكلمة من دلالات، بالرغم من تأكيده على تراجع حضور الصحافة الورقية، ليس فقط في الأردن، وإنما في كافة أنحاء العالم، منوهاً إلى أن الوقائع الجديدة التي فرضت نفسها قد تؤدي إلى تراجع نسبي لحضور الصحافة الورقية، بيد انه لا يمكن بأي حال من الأحوال المراهنة على ضعفها وانسحابها من تغطية مشاهد الحياة اليومية.
وقال بدارين انه بالرغم من اتساع دائرة الصحافة الالكترونية وانتشارها في عالم بات “غرفة”، وليس قرية صغيرة فحسب، فإن الصحف الورقية تستعد لمواجهة المرحلة الالكترونية القادمة، مؤكداً أنه مهما انتشرت وسائل الإعلام الرقمي فسيبقى هناك دائماً من يحمل الصحيفة الورقية التي لن يُغيّب تأثيرها التقليدي.
رحاب الشيخ
وأبدت الزميلة رحاب الشيخ، رئيسة تحرير صحيفة الجزيرة، تخوفها من تزايد التراجع في إقبال القرّاء على الصحيفة الورقية، خاصة من الفئات العمرية الشابة التي باتت لا تعتمد في حصولها على المعلومات على الصحافة الورقية في ظل انتشار الشبكة العنكبوتية والصحافة الالكترونية، وتعدد وسائل الحصول على المعلومة دون الحاجة إلى اللجوء للصحيفة الورقية.
ونوهت إلى أن هذا الأمر قد حدث مع الكتاب بالرغم من أهميته الكبيرة وجهود الجهات المعنية لتوفيره بأرخص الأثمان لحمايته من التحول كلياً إلى عالم الديجتال.
واستدركت تقول أن اندثار الكتاب أو الصحيفة الورقية أمر يكاد يكون مستحيلاً، حيث سيبقى للأوراق ألقها ورونقها في ظلّ عوامل عديدة تساهم في ديمومتها لأهمية وجودها.
تقول الإحصائيات أن ال79% من قرَاء الصحافة قبل 25 سنة في أمريكا انخفض في الوقت الراهن إلى 25% فقط
وحسب إحصائيات أخرى, فإن نسبة مشاهدة المواطنين للصحافة الإلكترونية حالياً قارب ال60%
المراجع:
1- مدونة طالبات قسم الصحافة بجامعة أم القرى .
2- http://e1journalism.wordpress.com/?s=%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%81+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9&blogsub=confirming

3- http://www.diwanalarab.com/spip.php?article21731











نماذج أسئلة واختبارات